العاملي

269

الانتصار

الدعاء مخ العبادة ، والعبادة مبناها القرآن والسنة والاتباع لا على الأهواء والابتداع ، وقلنا بأنا نعبد الله بما يحبه هو وبما شرع فلا يعبد بالأهواء والبدع ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ؟ ! فلا نافع ولا ضار إلا الله ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) . إن الله بين لنا في قرآنه التناقض الشديد الذي يقع فيه الإنسان حين تدهمه الكرب والملمات حيث يلجأ ، بفطرته التي فطره الله عليها ، فيدعو الله وحده ويخصه بالدعاء وحده ، حتى إذا ما كشف الكرب عنه أعرض وجعل لله أندادا ، وكل شئ يضعه الإنسان بديلا أو شريكا لله فهو ند له ، من دون فرق بين كون ذلك الند ملكا أو نبيا أو وليا أو صنما ! يقول تعالى : ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ) ( فإذا مس الإنسان ضر دعانا ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ) . . ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) هذا هو دعاء الفطرة ، ثم يقول ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ، وكان الإنسان كفورا ) ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة بغتة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ، بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إن شاء وتنسون ما تشركون ) ( وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) ( وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) ( قل